و ايش كمان؟

أخبرتكم عن مشكلتي، أليس كذلك! الان صارت مشاكلي كثيرة، ابتداء بفأر و انتهاء بايش كمان!
قد يكون من الحرج أن تفقد دفة الحوار أو أن تفقد الحكي من أصله، ولكن الحرج الأدهى يوم أن قالت لي الشقراء* ذات العينان الخضراوتان ونحن وقوفٌ نتبادل الغزل بأعينٍ خدرت إثر قبلة دافئة، قالت: “ولكن أنا أطول منك شبراً ”
بنت اللذين! منذ أن كنت طفلاً حين قالتها هذه الشقراء وحتى لحظة كتابتي لهذه، وُلدت في داخلي “نرفزة” تشتعل لحظة تمرّ إحداهن أطول منّي ولو قيد أنمله. أكره منظر الأنثى الطويله ويزداد حنقي اذا انتعلت كعباً عالي.
صديقي الشاميّ يردد حين يراها: “لك تطلعي ع ئبري بالكعب العالي وتشكّي الآسي”. يقول أني لا أفقه في الإغراء وأنّ حدّي ذات الشبر والشبرين علواً عن الأرض. بالمقابل أنا أعلو عن الأرض ما يكفي لأن أراه وذات الكعب دوناً عنّي. و أؤمن أن الأنثى لم يكن إغرائها يوماً بطولها أو جمالها قبلاً من روحها إلا ما رخص ثمنه وبيع بالنقد.
قبل وقتٍ قصير، وبعد سنين عدّة على تلك القبلة، مرّت ذات الشقراء بجانبي وبيدها طفلتها، الطفلة نسخة عنها حين كنا وقوفاً سويا، وددت لو طاوعتني و أنا أدعوها للسلام أو لو أنها استجابت لوالدتها وهي تصرّ عليها أن تجيء إلي. لعل طولي الذي ضاهى أمها بأكثر من شبر أرعبها ومنعها من السلام.
حينها لم يفتني القول: “أنا أطول منكِ -مترا-“، ومضيت زامّـاً شفتي أطلق صفيرا.
* الزمان/ 1982 م – المكان / واشنطن DC

عندي مشكلة؛

هذه المشكله “تتلخص” في أني قد ولدت ذات يوم تشرينيّ آسر، ورغم شدة أسر اليوم الذي جاءت والدتي بي فيه، إلا أنها كانت تردد يارب سلّم سلّم كثيرا، الممرضات أخذن في تهدئتها وتطمين بالها و أن البكر سيكون تجربة مذهلة وستنتهي سريعاً .. والدتي والدمع على خدها كانت تقول ليس هذا ما يعتليني هماً وفزعاً .. كل مافي الأمر أن هناك “فأراً” في أعلى السقف و “صرصارا” مرّ بجانب السرير ..
تباً لهم .. قدمت للدنيا و هؤلاء هم مستقبلي حضرة جنابي .. ايش يعني لو كان هناك زوجاً من الكناري يغرد على “شبّاك” الغرفة التي وُضعت بها! أو أن أبي كان ممسكاً بيدي أمي لحظة وضعي بدلاً من أن يكون بعيداً عنا! .. أو أن يجيئوا بي كأخي الذي جاء من بعدي في مشفى فاخر جداً في إحدى ولايات أمريكا! ..
في كل مرة أجزع من الحياة ومن قبحها أتذكر أن فأراً وصرصاراً قد كانا في معيّة المهللين لمقدمي .. فأي حياة جميلة أرتجيها اذاً !
الجميل في الأمر .. أن والدتي ذات يوم قبضت علي متلبساً ولم يتبق إلا أقدام “الصرصار” لم ابتلعها بعد!
تخلصنا من عقدة الصرصار وبقي الفأر ..